نقف مع إخواننا في فلسطين 🇵🇸 و مع مقاومتهم الباسلة, و النصر للمقاومة و الرحمة للشهداء

المرأة المغربية , من كتاب معطيات الحضارة المغربية

 






جاء في كتاب "معطيات الحضارة المغربية"  الجزء الثاني لمؤلف عبد العزيز بن عبد الله, عن أحوال ومكانة المرأة المغربية والعربية عامة قبل الإسلام و بعده , ومقارتنها مع باقي نساء العالم لاسيما في أوروبا و وضعهن حتى بداية القرن الماضي,

يقول:

يعتقد المؤرخون أن جميع الأديان والامم قبل العرب , ساءت إلى المرأة فقد كان الإغريق يعتبرون النساء من المخلوقات المنحطة التي لا تصلح لغير دوام النسل وتدبير المنزل وكان جميع قدماء المشرعين يظهرون نفس القسوة على المرأة ومن ذلك قوانين الهندوس وكان الصينيون والروس والإيطاليون والإسبان وقبلهم الرومان يحتقرون المرأة كما تدل على ذلك الأمثلة السائرة عندهم وتعتبر جميع الشرائع الهندوسية والإغريقية والرومانية والحديثة المرأة - كما يقول جوستوف لوبون- من فصيلة الاماء أو الصبيان وقد انعقد ابان البعث النبوي مؤتمر في بلاد الرومان تساءل هل للمرأة روح ؟ وأجمع المؤتمرون على أن النساء أشياء لا روح لها تباع وتشترى ويتصرف فيهن الرجل كيف يشاء.

وتطورت الآراء في أوروبا حول المرأة حتى تبلورت خلال القرن الثامن عشر في نظريات اوكست كونت الذي هو ابعد الفلاسفة عن فكرة الطبيعة الاباحسة فس المرأة.

فما هو الوضع الذي أعطاه هذا العالم للمرأة في فلسفته الايجابية التي كان لها اكبر الاثر في تكييف نظريات عصره في الميدان الاجتماعي؟

يقول الفيلسوف: ان الرجل والمرأة يهدفان إلى غايات متباينة في الحياة فمرمى الرجل هو العمل وغاية المرأة الحب والحنان والواجب يدعو الرجل إلى قيادة نشاط الأمة بينما على المراة الانصياع وبذل النصيحة والتاثير الاخلاقي والتهذيب لانها تشخص الحب وترمز إلى قوة العاطفة والقلب وتمثل روح التجانس والتقارب فقوى الجنسين متكاملة وإذا ما تناسقت هذه القوى فيما بينها فإنها تتمخض عن السعادة المنزلية والوحدة العائلية.

وهذا النظام يجعل الذي يجعل المرأة خاضعة للرجل يسند إليها مهمة رائعة في الحياة الخاصة بينما التسرب إلى الحياة العمومية ومن هنا انبثق الاحتجاج ضد اجوت كونت الذي أخذ عليه انصار حرية المرأة حصرها في نطاق ضيق ..

وإذا كانت المرأة الأوروبية قد تحررت داخل إطار الاعراف فان القنوانين المتعلقة بها لم تتغير إلا قليلا فهي مازالت سجينة القانون لا سيما في فرنسا حيث لا يطلق لها مثلا كامل التصرف في مالها كما عند المرأة المسلمة منذ أكثرمن ثلاث عشر قرنا وقد بدأت المراة الفرنسية تتمتع ببعض الحقوق منذ 1905.

فقد تمتعت المرأة العربية حتى قبل الإسلام بمركز اجتماعي لم تحظ به النساء في كثير من أقطار اوروبا حتى العصور الحديثة وقذ ذكر كوستوف لوبون أن الإسلام كان ذا تأثير عظيم في حال المرأة في المشرق فهو قد رفع مستوى المرأة الإجتماعي خلافا للمزاعم المتكررة على غير هدى و القرآن قد منح المرأة حقوقا ارثية بأحسن مما في اكثر قوانيننا الإوروبية..وإذا اردنا أن نعلم درجة تأثير القرآن في أمر النساء وجب أن ننظر اليهن ايام ازدهار حضارة العرب فقد ظهر مما قصه المؤرخون أنه كان للمرأة من الشأن ما اتفق لأخواتها حديثا في أوروبا وذلك في حين انتشار فروسية عرب الأندلس وظرفهم (حضارة العرب ص 488) وقد لعبت المرأة المسلمة أدوارا في منتهى الخطورة أيام كان منها النساء العالمات البارعات والشواعر الماهرات ممن ذاع صيتهن في العصر العباسي في المشرق و في العصر الأموي في الأندلس.


إرسال تعليق

0 تعليقات